الرؤية (Vision)

رؤية "ميزان": رحلة لإنصاف لهجتنا في عصر الذكاء الاصطناعي 🇲🇷

AI Mizan Logo

مقدمة: هل يفهمني هاتفي؟

عندما تتحدث مع Siri أو ChatGPT بالعربية الفصحى، قد تكون النتائج مبهرة. ولكن، جرب أن تسأله عن مثل حساني، أو تخاطبه بلهجتنا اليومية العميقة. النتيجة غالباً ما تكون مخيبة للآمال، إن لم تكن مضحكة.

مشروع "ميزان" (AI Mizan) وُلِد من هذا الإحباط، ومن هذا الطموح: أن نجعل الذكاء الاصطناعي يفهمنا كما نحن، لا كما يريدنا أن نكون.

المشكلة: لماذا يتجاهلنا الذكاء الاصطناعي؟

النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مثل تلك التي تطورها Google و OpenAI تتدرب على كميات هائلة من البيانات. لكن معظم هذه البيانات هي باللغة الإنجليزية، والفرنسية، والعربية الفصحى.

1. فجوة البيانات (The Data Gap)

اللهجة الحسانية "قليلة الموارد" رقمياً. لا توجد ويكيبيديا بالحسانية، ولا توجد مكتبات رقمية ضخمة مؤرشفة بها. بالنسبة للذكاء الاصطناعي، الحسانية تكاد تكون لغة "غير مرئية".

2. وهم "المقاييس الآلية"

عندما تقول شركة تقنية أن نموذجها "يدعم العربية بطلاقة"، فهم يقيسون ذلك باستخدام أدوات آلية (مثل مقياس BLEU). هذه الأدوات تقارن النصوص ببعضها وكأنها رياضيات.

  • إذا ترجم النموذج جملة حسانية بدقة 80% لفظياً، لكنه أخطأ في المعنى الثقافي العميق، ستعطيه الآلة درجة عالية.
  • لكن أنت (الإنسان الحساني) ستعرف فوراً أن "المعنى مات".

الحل: الإنسان هو الميزان

نحن نرفض أن تقيم الآلة نفسها. في مشروع "ميزان"، نحن نؤمن بأن أهل اللغة هم وحدهم من يملكون حق تقييمها.

فلسفتنا بسيطة:

  1. المواجهة: نضع النموذج أمام اختبار حقيقي. نعطيه جملة حسانية "ثقيلة" ومليئة بالمعاني.
  2. الاستنطاق: نطلب منه أن يشرحها أو يترجمها.
  3. الحكم: نأتي بك أنت، المتحدث الأصلي، لتقرأ إجابته وتحكم: هل فهم؟ أم أنه "يخرف"؟

لماذا هذا المشروع مهم لك؟

قد تتساءل: "لماذا أتعب نفسي وأساهم؟"

1. حفظ التراث في العالم الرقمي

إذا لم نعلم الآلات لغتنا اليوم، ستندثر لغتنا في العالم الرقمي غداً. ستضطر الأجيال القادمة للحديث بلهجات "هجينة" ليفهمها الحاسوب. مساهمتك هي صك أمان (Backup) للغتنا في المستقبل.

2. تمثيل ثقافي عادل

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل هو مرآة تعكس العالم. إذا كانت الحسانية غائبة، فهذا يعني أن ثقافتنا، أمثالنا، وشعرنا غائبون عن هذه المرآة العالمية.

3. خدمة المجتمع

تخيل تطبيقات طبية، تعليمية، أو خدمية تتحدث مع كبار السن في موريتانيا بلهجتهم السلسة، دون حواجز. هذا لن يحدث إلا إذا قمنا نحن ببناء حجر الأساس للتقييم.


ميزان ليس مجرد ملف إكسل أو كود برمجي. إنه حركة مجتمعية لفرض وجودنا الثقافي في العصر الرقمي.